ابن إدريس الحلي
114
السرائر
لا قبل الدباغ ولا بعده ، لأنه ميتة . وما لا يؤكل لحمه : فعلى ضربين ، ضرب منهما لا يجوز استعماله لا قبل الذكاة ولا بعدها ، دبغ أو لم يدبغ ، وهو جلد الكلب والخنزير . والضرب الآخر يجوز استعماله بشرطين ، الذكاة الشرعية ، والدباغ ، فأما بيعه فيجوز بعد الذكاة وقبل الدباغ ، فأما استعماله لا يجوز إلا بعد الدباغ ، فإذا دبغ ، جاز استعماله في جميع الأشياء ، مايعا كان ، أو غير مايع ، لأنه طاهر بغير خلاف ، إلا في الصلاة ، فإنه لا يجوز الصلاة فيه بغير خلاف بيننا مع الاختيار ، وهي جلود جميع السباع كلها ، مثل النمر ، والذئب ، والفهد ، والسبع ، والسمور ، والسنجاب ، والفنك ، والأرنب والثعلب ، وما أشبه ذلك من السباع والبهايم وقد رويت ( 1 ) رخصة في جواز الصلاة في السمور ، والسنجاب ، والفنك ، والأصل ما قدمناه ( 2 ) . وهذا رجوع من شيخنا عما ذكره في الجزء الأول من نهايته ، في أنه لا بأس بالصلاة في السنجاب على ما قدمناه ( 3 ) . ولا يجوز استعمال شئ من هذه الجلود ما لم يذك ، فإن استعمله إنسان قبل الذكاة ، نجست يده ، ووجب عليه غسلها عند الصلاة . وكذلك شعر الخنزير ، لا يجوز للإنسان استعماله مع الاختيار ، على الصحيح من أقوال أصحابنا ، وإن كان قد ذهب منهم قوم إلى جواز استعماله ، وتمسك بأنه لا تحله الحياة ، إلا أن أخبارنا ( 4 ) متواترة عن الأئمة الأطهار ، بتحريم استعماله ، والاحتياط يقتضي ذلك ، فإن اضطر إلى استعماله فليستعمل منه ، ما لم يكن فيه دسم ، بأن يتركه في فخار ، ويجعله في النار ، فإذا ذهب دسمه ، استعمله عند الضرورة والحاجة إليه ، ويغسل يده عند حضور الصلاة ، على ما وردت الأخبار ( 5 )
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 3 - 4 من أبواب لباس المصلي . ( 2 ) النهاية : كتاب الصيد والذبائح ، باب ما يحل من الميتة . ( 3 ) في الجزء الأول ص 262 . ( 4 ) وفي الجواهر ج 36 ص 399 بعد نقل كلام السرائر ، وإن كنا لم نظفر بخبر واحد كما اعترف به في كشف اللثام . ( 5 ) الوسائل ، الباب 58 من أبواب ما يكتسب به والباب 65 من كتاب الأطعمة الأشربة .