السيد الطباطبائي
9
سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات )
هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون * أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين * أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا ان هو إلا ذكرى للعالمين " ( 1 ) . ويقول - عز من قائل - في سورة الممتحنة : " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه " ( 2 ) وقد نقل عن مجمع البيان : أن المراد من * ( الذين معه ) * هم سائر الأنبياء . ويقول تعالى في سورة آل عمران : " ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " ( 3 ) إلى غيرها من الآيات . . . وروى الطبرسي ( رحمه الله ) في " مكارم الأخلاق " والشريف الرضي في " نهج البلاغة " عن علي ( عليه السلام ) أنه قال في خطبة له : ولقد كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها وزوي عن زخارفها . وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله حيث يقول : " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " ( 4 ) والله ما سأله إلا خبزا يأكله ، لأنه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذب لحمه . وإن شئت ثلثت بداود صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه ، أيكم يكفيني بيعها ؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها . وإن شئت قلت في عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) : فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشب ، وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر ، وظلاله في
--> ( 1 ) الأنعام : 84 - 90 . ( 2 ) الممتحنة : 4 . ( 3 ) آل عمران : 68 . ( 4 ) القصص : 24 .