السيد الطباطبائي

67

سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات )

الغضب الإلهي سينال القوم لظلمهم كما ذكره الله بقوله بعد ذلك : " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا " ( 1 ) ويعرف بما تقدم وجوه من الأدب في كلامه . ومن دعائه ( عليه السلام ) - وهو في معنى الدعاء على قومه إذ قالوا له حين أمرهم بدخول الأرض المقدسة : " يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون " ( 2 ) - ما حكاه الله تعالى بقوله : " قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " ( 3 ) . وقد أخذ ( عليه السلام ) بالأدب الجميل حيث كنى عن الإمساك عن أمرهم وتبليغهم أمر ربهم ثانيا بعد ما جبهوا أمره الأول بأقبح الرد وأشنع القول بقوله : " رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي " أي لا يطيعني فيما أمرته إلا نفسي وأخي أي إنهم ردوا علي بما لا مطمع فيهم بعده ، فها أنا أكف عن أمرهم بأمرك وإرشادهم إلى ما فيه صلاح جماعتهم . وإنما نسب ملك نفسه وأخيه إلى نفسه لأن مراده من الملك بقرينة المقام ملك الطاعة ، ولو كان هو الملك التكويني لم ينسبه إلى نفسه إلا مع بيان أن حقيقته لله سبحانه ، وإنما له من الملك ما ملكه الله إياه . ولما عرض لربه من نفسه الإمساك واليأس عن إجابتهم إليه أحال الحكم في ذلك فقال : " فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " . ومن ذلك ما دعا به شعيب ( عليه السلام ) على قومه إذ قال : " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين " ( 4 ) . وهذا استنجاز منه للوعد الإلهي بعد ما يئس من نجاح دعوته فيهم ، ومسألة للقضاء بينه وبينهم بالحق على ما قال الله تعالى : " ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون " ( 5 ) .

--> ( 1 ) الأعراف : 152 . ( 2 ) المائدة : 24 . ( 3 ) المائدة : 25 . ( 4 ) الأعراف : 89 . ( 5 ) يونس : 47 .