السيد الطباطبائي
51
سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات )
القيامة . وقد أجابه الله تعالى إلى جميع ما سأله عنه على ما ينبئ به كلامه تعالى إلا دعاءه لأبيه ، وحاشا رب العالمين أن يذكر دعاء عبد من عباده المكرمين مما ذهب سدى لم يستجبه ، قال تعالى : " ملة أبيكم إبراهيم " ( 1 ) وقال : " وجعلها كلمة باقية في عقبه " ( 2 ) وقال : " ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين " ( 3 ) وحياه بسلام عام إذ قال : " سلام على إبراهيم " ( 4 ) . وسير التاريخ بعده ( عليه السلام ) يصدق جميع ما ذكره القرآن الشريف من محامده وأثنى فيه عليه ، فإنه ( عليه السلام ) هو النبي الكريم قام وحده بدين التوحيد وإحياء ملة الفطرة ، وانتهض لهدم أركان الوثنية ، وكسر الأصنام على حين اندرست فيه آيات التوحيد ، وعفت الأيام فيها رسوم النبوة ، ونسيت الدنيا اسم نوح والكرام من أنبياء الله ، فأقام دين الفطرة على ساق ، وبث دعوة التوحيد بين الناس ، ودين التوحيد حتى اليوم ، وقد مضى من زمنه ما يقرب من أربعة آلاف سنة حي باسمه باق في عقبه ، فإن الذي تعرفه الدنيا من دين التوحيد هو دين اليهود ونبيهم موسى ، ودين النصارى ونبيهم عيسى ، وهما من آل إسرائيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( عليهم السلام ) ، ودين الإسلام والذي بعث به محمد ( صلى الله عليه وآله ) وهو من ذرية إسماعيل بن إبراهيم ( عليهما السلام ) . ومما ذكره الله من دعائه قوله : " رب هب لي من الصالحين " ( 5 ) يسأل الله فيه ولدا صالحا ، وفيه اعتصام بربه ، وإصلاح لمسألته التي هي بوجه دنيوية بوصف الصلاح ليعود إلى جهة الله وارتضائه . ومما ذكره تعالى من دعائه ما دعا به حين قدم إلى أرض مكة وقد أسكن إسماعيل وأمه بها ، قال تعالى : " وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم
--> ( 1 ) الحج : 78 . ( 2 ) الزخرف : 28 . ( 3 ) البقرة : 130 . ( 4 ) الصافات : 109 . ( 5 ) الصافات : 100 .