السيد الطباطبائي
44
سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات )
ولا تتفرقوا فيه " ( 1 ) . وقد فرق الله الأدبين في موضع آخر فقال : " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " ( 2 ) فأدبهم بتوحيده وبناء العبادة عليه ، وهذا هو أدبهم بالنسبة إلى ربهم ، وقال : " وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا انزل إليه ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها - إلى أن قال : - وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق " ( 3 ) فذكر أن سيرة الأنبياء جميعا وهو أدبهم الإلهي هو الاختلاط بالناس ورفض التحجب والاختصاص والتميز من بين الناس فكل ذلك مما تدفعه الفطرة ، وهذا أدبهم في الناس . 6 - من أدب الأنبياء ( عليهم السلام ) في توجيههم الوجوه إلى ربهم ودعائهم إياه ما حكاه الله تعالى من قول آدم ( عليه السلام ) وزوجته : " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " ( 4 ) كلمة قالاها بعد ما أكلا من الشجرة التي نهاهما الله أن يقربا منها ، وإنما كان نهي إرشاد ليس بالمولوي ، ولم يعصياه عصيان تكليف ، بل كان ذلك منهما مخالفة نصيحة في رعايتها صلاح حالهما ، وسعادة حياتهما في الجنة الآمنة من كل شقاء وعناء ، وقد قال لهما ربهما في تحذيرهما عن متابعة إبليس : " فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى * إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى " ( 5 ) . فلما وقعا في المحنة وشملتهما البلية ، وأخذت سعادة الحياة يوادعهما وداع ارتحال لم يشتغلا بأنفسهما اشتغال اليائس البائس ، ولم يقطع القنوط ما بينهما وبين ربهما من السبب الموصول بل بادرا إلى الالتجاء بالله الذي إليه أمرهما ، وبيده كل خير يأملانه لأنفسهما فأخذا وتعلقا بصفة ربوبيته المشتملة على كل ما يدفع به
--> ( 1 ) الشورى : 13 . ( 2 ) الأنبياء : 25 . ( 3 ) الفرقان : 7 - 20 . ( 4 ) الأعراف : 23 . ( 5 ) طه : 117 - 119 .