السيد الطباطبائي

13

سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات )

السرى ( 1 ) . وروي في " مكارم الأخلاق " عن الصادق ( عليه السلام ) : إني لأكره للرجل أن يموت وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يأت بها ( 2 ) . والأخبار في هذا المقام كثيرة . وبهذا الصدد علينا أن نلتفت إلى نقطة مهمة وهي : أن السنة في موضوع بحث هذا الكتاب تتفاوت معنى مع المصطلح بين المؤرخين وأهل السيرة والحديث وكذلك الفقهاء ، فإن السنة في مصطلح المؤرخين وكتاب السيرة عبارة عن تاريخ حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ميلاده إلى غزواته ، وتاريخ حياة أولاده وعشيرته وأصحابه ، ونحو ذلك . وفي اصطلاح المحدثين هي عبارة عن أقوال وأفعال وتقارير المعصوم ( عليه السلام ) ، وهو عند العامة رسول الله فقط ، وعند شيعة الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) هو بإضافتهم إليه . وفي اصطلاح الفقهاء هي عبارة عن عمل مستحب في مقابل الأحكام الأربعة الأخرى : الواجب والحرام والمكروه والمباح . والسنة في الأحاديث أطلقت على جميع الأوامر والأحكام التي قالها وعمل بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كعدد ركعات الصلوات اليومية والقراءة والتشهد والسلام فيها ، وكيفية الحج والتمتع فيه ، ونكاح النساء والتمتع بهن وطلاقهن ، فعلى جميع هذه الأوامر والأحكام تطلق السنة في الأخبار والأحاديث . بينما السنة في مصطلح هذا الكتاب - كما اتضح مما مر - أخص من جميع هذه المعاني ، فهي عبارة عن الأعمال المستحبة التي كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدأب ويداوم عليها في سيرته في حياته . لا يخفى على أهل العلم والبصيرة كثرة سنن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وآدابه ، وأنها متفرقة بين مئات الكتب ضمن آلاف الأحاديث ، وقد نقل كل من المحدثين شطرا منها حسب مناسبة أبواب كتبهم . وحسب اطلاعي قلما نجد كتابا بين مؤلفات

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 227 ، الخطبة 160 . ( 2 ) مكارم الأخلاق : 95 ، الحديث 183 .