محمد بن الحسن الشيباني
94
كتاب الأصل ( المبسوط )
ألا ترى أن عقدة النكاح وعقدة الملك لا ينقضهما في الحكم إلا رجلان أو رجل وامرأتان فإن كان الذي يحل بذلك لا يحل إلا به لم يحرم حتى ينتقض الذي به حل كل أمر يحل بغير نكاح ولا ملك إنما يحل بالإذن فيه فأخبر رجل مسلم ثقة أنه حرام فهو عندنا حجة في ذلك ولا ينبغي أن يؤكل ولا يشرب ولا يتوضأ منه ولو أن رجلا مسلما اشترى لحما فلما قبضه أخبره رجل مسلم ثقة أنه ذبيحة مجوسي لم ينبغ له أن يأكله ولا يطعمه غيره ولا ينبغي له أن يرده على صاحبه ولا يستحل منع البائع ثمنه لأن نقض الملك فيه لا يجوز بقول واحد ومنع الثمن لا يجوز بقول واحد ولا ينبغي له أن ينتقض ملكا ولا يمنع ثمنا بقول رجل واحد فان قال قائل كيف كرهت له أكله أو بيعه وإنما حل بالملك كما حلت في الجارية بالشراء قيل له إن حل ملك هذا بالإذن في أكله وشربه والوضوء به فليس بالملك حل ذلك منه ألا ترى أن صاحبه لو أذن في ذلك بغير بيع حل له ما لم أنه حرام فلما ملكه كان كأنه أذن له فيه ولا يشبه هذا مالا يحل إلا بالنكاح والملك ألا ترى أن الذي اشتراه لو قال له رجل مسلم ثقة قبل أن يشتريه إنه ذبيحة مجوسي وقد أذن له صاحبه في أكله لم يحل له أن يأكله فإن اشتراه كان على الحال التي كان عليها قبل الشراء فلا ينبغي له أن يأكله ولا يطعمه لأنه قد