محمد بن الحسن الشيباني

103

كتاب الأصل ( المبسوط )

ترى أن جارية لرجل أو غلاما صغيرا أو كبيرا لو أتيا رجلا بهدية فقالا له بعث بهذه إليك مولانا نظر فيما أتيا به فإن كان أكبر رأيه أنهما قد صدقا صدقهما بما قالا وإن كان أكبر رأيه أنهما كذبا فيما قالا لم يقبل من ذلك شيئا وإنما هذا على ما يقع في القلب من التصديق والتكذيب أو لا ترى أن رجلا محتاجا لو أتاه عبد أو أمة لرجل صغيرين أو كبيرين بدراهم فقالا له إن مولانا بعث به إليك صدقة نظر فيما أتيا به فإن وقع في قلبه أنهما صادقان وكان على ذلك أكبر ظنه فلا بأس بقبول ذلك وإن كان أكبر ظنه أنهما كاذبان لم يقبل من ذلك شيئا فإنما هذا ونحوه على ما يقع في القلوب من التصديق والتكذيب ولو أن رجلا علم أن جارية لرجل يدعيها فرآها في يد رجل يبيعها فقال إني قد علمت أنها كانت لفلان يدعيها وهي في يديه فقال الذي في يده قد كانت كما ذكرت في يديه يدعيها أنها له وكانت مقرة له بالرق ولكنها كانت لي وإنما أمرتها بذلك لأمر خفته وصدقته الجارية بما قال والرجل ثقة مسلم فلا بأس بشرائها منه وإن كان عنده كاذبا فيما قال لم ينبغ له أن يشتريها منه ولا يقبضها صدقة ولا هبة ولو لم يقل له هذا القول الذي وصفت لك ولكنه قال ظلمني وغصبني