الشيخ راضي آل ياسين

100

صلح الحسن ( ع )

ونادى منادي الكوفة - الصلاة جامعة - ، واجتمع الناس فخرج الحسن عليه السلام ، وصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : " أما بعد ، فان اللّه كتب الجهاد على خلقه وسماه كرها ، ثم قال لأهل الجهاد : اصبروا ان اللّه مع الصابرين . فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون الا بالصبر على ما تكرهون . انه بلغني أن معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير اليه فتحرك . لذلك اخرجوا رحمكم اللّه إلى معسكركم في النخيلة ( 1 ) حتى ننظر وتنظرون ، ونرى وترون " . قال مؤرخو الحادثة : " وسكت الناس فلم يتكلم أحد منهم ولا أجابه بحرف " . - ورأى ذلك " عديّ بن حاتم " وكان سيد طيء والزعيم المرموق بسوابقه المجيدة في صحبته للنبيّ والوصيّ معاً ( صلى اللّه عليهما ) فانتفض انتفاضته المؤمنة الغضبى ، ودوّى بصوته الرزين الذي هز الجمع ، فاستدارت اليه الوجوه تستوعب مقالته وتعني بشأنه - وفي الناس كثير ممن عرف لابن حاتم الطائي ، تاريخه وسؤدده وثباته على القول الحق - واندفع الزعيم محموم اللهجة قاسي التقريع ، يستنكر على الناس سكوتهم ، ويستهجن عليهم ظاهرة التخاذل البغيض . وقال : " أنا عديّ بن حاتم ، ما أقبح هذا المقام ! . ألا تجيبون امامكم وابن

--> ( 1 ) تصغير نخلة ، موضع قرب الكوفة على سمت الشام ، أقول : ويوجد اليوم على سمت كربلاء بناية تعرف بخان النخيلة ، بينها وبين الكوفة اثنا عشر ميلاً .