الشيخ راضي آل ياسين
76
صلح الحسن ( ع )
وللإنعاش في ترفيع مخصصات الجيش سلطانه المحبَّب على النفوس ، وله أثره في تأليف العدد الأكبر من الناس للخدمة في الجهاد . وكانت ظاهرةً تحتمل الاستعداد للحرب ، ولكنها - مع ذلك - غير صريحة بالتصميم عليه ، ما دامت ظاهرة إنعاش في عهدٍ جديد . وهي على هذا الأسلوب ، من التصرفات التي تجمع الكلمة ولا تثير خلافاً ، في حين أنها استعداد حكيم للمستقبل الذي قد يضطرّه إلى حرب قريبة . 3 - أنه امر بقتل رجلين كانا يتجسّسان لعدوّه عليه . وهدّد بتنفيذ هذا الحكم روح الشغب التي كان يستجيب لها عناصر كثيرة في المِصرين ( الكوفة والبصرة ) . قال المفيد رحمه اللّه : " فلما بلغ معاوية وفاه أمير المؤمنين وبيعة الناس ابنه الحسن ، دسّ رجلاً من حمير إلى الكوفة ، ورجلاً من بني القين إلى البصرة ، ليكتبا اليه بالاخبار ، ويفسدا على الحسن الأمور . فعرف بذلك الحسن ، فأمر باستخراج الحميري من عند لحام بالكوفة ، فأخرج ، وأمر بضرب عنقه . وكتب إلى البصرة باستخراج القيني من بني سليم ، فأخرج وضربت عنقه ( 1 ) " . وروى أبو الفرج الأصفهاني نحواً مما ذكره المفيد ، ثم قال : " وكتب الحسن إلى معاوية : أما بعد فأنت دسست إليَّ الرجال ، كأنك تحب اللقاء ، لا أشك في ذلك ، فتوقعه ان شاء اللّه ، وبلغني انك شمتَّ بما لم يشمت به ذوو الحجى ( يشير إلى ما تظاهر به معاوية من الفرح بوفاة أمير المؤمنين عليه السلام ) ، وانما مثَلك في ذلك كما قال الأول : فأنّا ومن قد مات منا لكالذي * * * يروح ويمسي في المبيت ليغتدي فقل للذي يبغي الخلاف الذي مضى * * * تجهَّز لأخرى مثلها فكأن قَدِ 4 - تمهّله عن الحرب رغم الحاح الأكثرين ممن حوله على البدار إليها ،
--> ( 1 ) الارشاد ( ص 168 ) والبحار وكشف الغمة .