الشيخ راضي آل ياسين
68
صلح الحسن ( ع )
أنفسهم همزة وصل بين الكوفة والشام ، بما في ذلك من تمرد على الواجب . وخروج على الخلق ، وخيانة للعهد الذي فرضته البيعة في أعناقهم . وقديماً مرن هذا النمط من " أشباه الرجال " على الشغب والقطيعة والنفور ، منذ انتقلت الخلافة الاسلامية إلى الحاضرة الجديدة في العراق بما تحمله معها من الصراحة في الحكم والصرامة في العدل . وكان قلق هؤلاء وتبرمهم ونفورهم ، نتيجة اليأس من دنيا هذه الخلافة ، لأنها لم تكن خلافة دنيا ولكن خلافة دين . وعلموا أنها لن تقرهم على ما هم عليه من سماحة التصرفات في الشؤون العامة والاستئثار بالدنيا ، وأنها ستأخذ عليهم الطريق دون آمالهم واعمالهم ومختلف تصرفاتهم . ووجد هؤلاء من نشوء الخلافة الجديدة في الكوفة ، ومن استمرار معاوية على الخلاف لها في الشام ، ظرفاً مناسباً لبعث النشاط واستئناف أعمال الشغب واستغلال الممكن من المنافع العاجلة ، ولو من طريق اللعب على الجانبين ، فاما أن يحتلوا من الامارة الجديدة أمكنتهم التي ترضي طموحهم ، واما أن يعملوا على الهدم ويتعاونوا على الفساد . وكانت خزائن الشام لا تفتأ تلوح بالمغريات من الأموال والمواعيد ، وكانت الأموال والمواعيد أمضى أسلحة الشام في مواقفها من الكوفة على طول الخط . وهكذا فتَّ في أعضاد كوفة الحسن تقلّب الهوى وتوزّع الرأي وتداعي الخلق وتوقح الخصومة في الكثير الكثير من أهلها . وكان على هذه الشاكلة من عناصر الكوفة ابان بيعة الحسن عليه السلام أقسام من الناس . لنا ان نصنّفهم كما يلي : الحزب الأموي : وأكبر المنتسبين اليه عمرو بن حريث ، وعمارة بن الوليد بن عقبة ، وحجر بن عمرو ، وعمر بن سعد بن أبي وقاص ، وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري ، وإسماعيل واسحق ابنا طلحة بن عبيد اللّه ، واضرابهم .