الشيخ راضي آل ياسين

5

صلح الحسن ( ع )

بِسِمِ اللّهِ الرَحمنِ الرَحيِم كان صلح الحسن عليه السلام مع معاوية ، من أشد ما لقيه أئمة أهل البيت من هذه الأمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . لقي به الحسن عليه السلام محناً يضيق بها الوسع ، لا قوة لاحد عليها الا باللّه عز وجل . لكنه رضخ لها صابراً محتسباً ، وخرج منها ظافراً بما يبتغيه من النصح للّه تعالى ، ولكتابه عز وجل ، ولرسوله ، ولخاصة المسلمين وعامتهم ، وهذا الذي يبتغيه ويحرص عليه في كل ما يأخذ أو يدع من قول أو فعل . ولا وزن لمن اتهمه بأنه أخلد بصلحه إلى الدعة ، وآثر العافية والراحة ، ولا لمن طوحت بهم الحماسة من شيعته فتمنوا عليه لو وقف في جهاد معاوية فوصل إلى الحياة من طريق الموت ، وفاز بالنصر والفتح من الجهة التي انطلق منها صنوه يوم الطف إلى نصره العزيز ، وفتحه المبين . ومن الغريب بقاء الناس في عشواء غماء من هذا الصلح إلى يومهم هذا ، لا يقوم أحد منهم في بيان وجهة الحسن في صلحه ، بمعالجة موضوعية مستوفاة ببيانها وبيناتها ، عقلية ونقلية ، وكم كنت أحاول ذلك ، لكن اللّه عز وجل شاء بحكمته أن يختص بهذه المأثرة من هو أولى بها ، وأحق بكل فضيلة ، ذلك هو مؤلف هذا السفر البكر " صلح الحسن " فإذا هو في موضوعه فصل الخطاب ، ومفصل الصواب ، والحد الفاصل بين الحق والباطل . وقفت منه على فصول غرّ ، تمثل فضل مؤلفها الأغر الأبر ، في كل ما