الشيخ راضي آل ياسين

47

صلح الحسن ( ع )

أقول هذا . ولا أريد ان أتناسى - معه - العوامل الأخرى التي شاركت " الاتجاه " - الآنف الذكر - في تكوين هذه المعارضة بموقفيها - الايجابي المسلح والسلبي الخاذل - تجاه العترة النبوية في العهد الهاشمي الكريم . ولا أشك بان العدل الصارم ، والمساواة الدقيقة في التوزيع التي كانت طابع هذا العهد ، بل هي - دون ريب - طابع العهود الهاشمية مع القرن الأول ، في نبوتها وفي خلافتها . - هي الأخرى التي تحسس منها الناس أو قسم من الناس ، بشيء من الضيق لا يتسع للطاعة المطلقة ولا للاخلاص الحر اللذين لن ينتفع بغيرهما في ميدان سلم أو ميدان حرب . والظروف الطارئة بمقتضياتها الزمنية التي طلعت بها على الناس خزائن الممالك المهزومة في الفتوح ، والطعوم الجديدة من الحياة التي لا عهد لهؤلاء الناس بمثلها من قبل - كل ذلك ، كان له أثره في خلق الحس المظلم الذي من شأنه ان يظل دائماً في الجهة المعاكسة للنور . وفي بحران هذا " الاتجاه الخاص " الذي تعاون على تكوينه ربع قرن من السنين ، يتمثل عهد علي عليه السلام في خلافته قبل بيعة الحسن في الكوفة . والحسن من علي ( عليهما السلام ) كبير ولده ، وولي عهده ، وشريك سرائه وضرائه ، يحس بحسّه ويألم بألمه . وهو - إذ ذاك - على صلة وثيقة بالدنيا التي أحاطت بأبيه من قومه ومن رعيّته ومن أعدائه ، فهو لا يجهلها ولا يغفل عنها ، وكان ينطوي ممّا يدور حوله على شجى مكتوم ، يشاركه فيه أخوه كما يشاركه في إخوّته . وكان هذا الشجى المكتوم ، هو الشيء الظاهر مما خلف به هؤلاء المسلمون - يومئذ - نبيَّهم في عترته ، جواباً على قوله ( ص ) لهم : " فانظروا كيف تخلفوني فيهما ! ! " . * * *