الشيخ راضي آل ياسين
37
صلح الحسن ( ع )
يكفينا الآن ، ونحن بصدد موضوع لا ندري على التحقيق ، مدى تأثره بسوابقه ومقارناته ، ان نرجع - - ولو قليلاً - إلى استعراض بعض الأوضاع الاجتماعية التي ثاب إليها المسلمون لأول مرة بعد عهد النبوة ، بما كان للنبوة من اثر عميق في النفوس ، وسلطان قوي على تكوين المجتمع ، ويد صناع في بناء عناصر الحيوية في الاتباع . يكفينا ونحن نستوحي الذكريات لوضع الصورة العابرة هنا ، ان نأخذ من كل مناسبة صلتها بموضوعنا ، أو نأخذ بالمناسبات ذات الصلة من دون غيرها ، لنتعرف - على ضوء هذا الأسلوب - مدى تأثر موضوعنا بماضيه . * * * وكان الحدث الأكبر في تاريخ الاسلام هو وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وانقطاع ذلك الاشعاع السماوي الذي كان يفيض على الدنيا كلها بالخير ، فإذا الدنيا كلها مظلمة تستعد للشر . وانقطعت الأرض بموت رسول اللّه ( ص ) عن السماء ، إذ كان الوحي هو بريدها إلى الأرض وأداة صلتها بها . وهل للأرض غنى عن السماء ، وفي السماء رزقها ومنها خيرها وحياتها وحيويتها ونورها ودينها . وما كان أشد من هذه الوحشة على الدنيا ، ولا أفدح من هذه الخسارة على المسلمين ، لو أنه كان - ونعوذ باللّه -