الشيخ راضي آل ياسين

374

صلح الحسن ( ع )

وجه الأموية قوة ومعنوية وانطباقاً صريحاً على وجهة النظر الاسلامي في الرأي العام . وأفاد - إلى ذلك - من مزالق الشاب المأخوذ بالقرود والخمور " خليفة معاوية " ، فكانت كلها عوامل تتصرف معه في تنفيذ أهدافه . وكانت ظروفه من أعدائه وظروفه من أصدقائه تتفقان معاً على تأييد حركته ، وانجاز مهمته ، والاخذ به إلى النصر المجنح الذي فاز به في اللّه وفي التاريخ . أما الحسن فقد أعيته - كما بينا سابقاً - ظروفه من أصدقائه فحالت بينه وبين الشهادة ، وظروفه من أعدائه فحالت بينه وبين مناجزتهم الحرب التي كان معناها الحكم على مبادئه " بالاعدام " . لذلك رأى لزاماً ان يطوّر طريقة جهاده ، وان يفتتح ميدانه من طريق الصلح . وما كانت الألغام التي وضعها الحسن في الشروط التي أخذها على معاوية الا وسائله الدقيقة التي حكمت على معاوية وحزبه بالفشل الذريع في التاريخ . ومن الصعب حقاً أن نميز - بعد هذا - أي الأخوين عليهما السلام كان أكبر أثراً في جهاده ، وأشد نفوذاً إلى أهدافه ، وأبعد امعاناً في النكاية بأعدائه . ولم يبق مخفياً أن تاريخ نكبات أمية بعد عملية الحسن في الصلح كان متصلاً بالحسن ، مرهوناً بخططه ، خاضعاً لتوجيهه . وأن حادثاً واحداً من أحداث تلك النكبات لم يكن ليقع كما وقع ، لولا هذه العملية الناجحة التي كان من طبيعة ظروفها أن تستأثر بالنجاح ، وكان من طبيعة خصومها أن يكونوا أعواناً على نجاحها من حيث يشعرون أو لا يشعرون .