الشيخ راضي آل ياسين

365

صلح الحسن ( ع )

ابن قيس الكندي - وكانت من زوجات الحسن عليه السلام - بأن تسقي الحسن السم [ وكان شربة من العسل بماء رومة ] . فان هو قضى نحبه زوجها بيزيد ، وأعطاها مائة ألف درهم . وكانت جعدة هذه بحكم بنوتها للأشعث بن قيس - المنافق المعروف - الذي اسلم مرتين ، بينهما ردة منكرة ، أقرب الناس روحاً إلى قبول هذه المعاملة النكراء . قال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : " ان الأشعث شرك في دم أمير المؤمنين عليه السلام ، وابنته جعدة سمت الحسن ، وابنه محمد شرك في دم الحسين " . أقول : وهكذا تمَّ لمعاوية ما أراد . وحكم بفعلته هذه على مصير أمة بكاملها ، فأغرقها بالنكبات ، وأغرق نفسه وبنيه بالذحول والحروب والانقلابات . وتم له بذلك نقض المعاهدة إلى آخر سطر فيها . وقال الحسن عليه السلام وقد حضرته الوفاة : " لقد حاقت شربته وبلغ أمنيته ، واللّه ما وفى بما وعد ، ولا صدق فيما قال ( 1 ) " . * * * وورد بريد مروان إلى معاوية ، بتنفيذ الخطة المسمومة ، فقال : " يا عجباً من الحسن شرب شربة من العسل بماء رومة فقضى نحبه ( 2 ) " . ثم لم يملك نفسه من اظهار السرور بموت الحسن عليه السلام . " وكان بالخضراء ، فكبر ، وكبر معه أهل الخضراء ، ثم كبر أهل المسجد بتكبير أهل الخضراء ، فخرجت فاختة بنت قرظة بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف [ زوج معاوية ] من خوخة ( 3 ) لها ، فقالت : " سرك

--> ( 1 ) المسعودي هامش ابن الأثير ( ج 6 ص 55 - 56 ) . ( 2 ) ابن عبد البر . ( 3 ) هي الكوة التي تؤدي الضوء إلى البيت ، والباب الصغير في الباب الكبير .