الشيخ راضي آل ياسين
357
صلح الحسن ( ع )
ويتحبب إلى المساكين . لا يخاف القوي ظلمه ، ولا ييأس الضعيف من عدله . فأقسم لقد رأيته ليلة وقد مثل في محرابه ، وأرخى الليل سرباله ، وغارت نجومه ، ودموعه تتحادر على لحيته ، وهو يتململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأني الآن أسمعه وهو يقول : " يا دنيا ! إليّ تعرضت أم إلي أقبلت ؟ ، غري غيري ، لا حان حينك ، قد طلقتك ثلاثاً ، لا رجعة لي فيك ، فعيشك حقير ، وخطرك يسير . آهٍ من قلة الزاد وبعد السفر وقلة الأنيس " . فوكفت عينا معاوية ، وجعل ينشفهما بكمه . ثم قال : " يرحم اللّه أبا الحسن ، كان كذلك . فكيف صبرك عنه ؟ " قال : " كصبر من ذبح ولدها في حجرها ، فهي لا ترقأ دمعتها ، ولا تسكن عبرتها " . قال : " فكيف ذكرك له ؟ " قال : " وهل يتركني الدهر أن أنساه ؟ ( 1 ) " . أقول : وتوفي عدي بن حاتم في عهد المختار بن أبي عبيد سنة ( 68 ) ( 2 ) وهو ابن مائة وعشرين سنة فماتت معه نفس كريمة لا تخلق الا في ملك ، ورأي حصيف لا يختمر الا في حكيم ، وايمان صادق لا يعهد الا في وليّ . 3 - صعصعة بن صوحان سيد من سادات العرب ، وعظيم من أقطاب الفضل والحسب . أسلم على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولكنه لم يلقه لصغره ، وأشكلت على عمر أيام خلافته قضية فخطب الناس وسألهم عما يقولون - فقام صعصعة ، وهو غلام شاب ، فأماط الحجاب ، وأوضح منهاج الصواب - ، وعملوا برأيه - ، وكان من أصحاب الخطط في الكوفة ، وشهد مع أمير المؤمنين " الجمل " و " صفين " . قال في الإصابة ( 3 ) " ان المغيرة نفى صعصعة بأمر معاوية من الكوفة إلى الجزيرة أو إلى البحرين ، وقيل إلى جزيرة ابن كافان فمات بها " .
--> ( 1 ) البيهقي في المحاسن والمساوئ ( ج 1 ص 33 ) . ( 2 ) تاريخ الكوفة ( ص 388 ) والإصابة ( ج 4 ص 119 ) . ( 3 ) ( ج 3 ص 23 ) .