الشيخ راضي آل ياسين

338

صلح الحسن ( ع )

منهن الا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها - يعني الخلافة - بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيراً خميراً يلبس الحرير ، ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زياداً ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حجراً . ويل له من حجر وأصحاب حجر - مرتين - ( 1 ) " . ومات الربيع بن زياد الحارثي غماً لمقتل حجر ، وكان عاملاً لمعاوية على خراسان . قال ابن الأثير ( ج 3 ص 195 ) : " وكان سبب موته أنه سخط قتل حجر بن عدي ، حتى أنه قال : لا تزال العرب تقتل صبراً بعده ، ولو نفرت عند قتله ، لم يقتل رجل منهم صبراً ، ولكنها قرت فذلت ، ثم مكث بعد هذا الكلام جمعة ، ثم خرج يوم الجمعة فقال : أيها الناس ، انى قد مللت الحياة فاني داع بدعوة فأمنوا . ثم رفع يديه بعد الصلاة فقال : اللهم ان كان لي عندك خير فاقبضني إليك عاجلاً ، وأمن الناس - ثم خرج ، فما توارت ثيابه حتى سقط ( 2 ) " . وكتب الحسين عليه السلام إلى معاوية في رسالة له : " ألست القاتل حجراً أخا كندة ، والمصلين العابدين ، الذين كانوا ينكرون الظلم ، ويستعظمون البدع ، ولا يخافون في اللّه لومة لائم ؟ . قتلتهم ظلماً وعدواناً من بعدما كنت أعطيتهم الايمان المغلظة والمواثيق المؤكدة [ يشير إلى نصوص المادة الخامسة من معاهدة الصلح ] أن لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ولا بإحنة تجدها في نفسك عليهم ( 3 ) " . ثم جاء دور التاريخ فخصص نصر بن مزاحم المنقري كتاباً في مقتل حجر بن عدي ، ولوط بن يحيى بن سعيد الأزدي كتاباً ( 4 ) ، وهشام بن محمد

--> ( 1 ) الطبري ( ج 6 ص 157 ) وغيره . ( 2 ) وذكر ذلك كل من الاستيعاب وأسد الغابة والدرجات الرفيعة والشيخ في الأمالي . ( 3 ) البحار ( ج 10 ص 149 ) . ( 4 ) فهرست ابن النديم ( ص 136 ) .