الشيخ راضي آل ياسين
333
صلح الحسن ( ع )
به في الكوفة يوم حجر " . - وخرج قيس بن فهدان الكندي على حمار له ، يسير في مجالس كندة يحرضهم على الحرب . وحصب أهل الكوفة زياداً ( 1 ) - وكان ذلك هو ميراثه الشرعي من أُمه سمية . أما حجر نفسه فأصر على قومه بأن يردوا السيوف إلى أغمادها ، وقال لهم : " لا تقاتلوا فاني لا أحب ان أعرضكم للهلاك . . وانا آخذ في بعض هذه السكك " . وأخطأته عيون زياد التي كانت تلاحقه ، لان الناس كلهم أو أكثر من ثلثي الناس كانوا يمنعون حجراً من هذه العيون . وهكذا ضاق زياد بحجر وأصحابه ، فجمع اشراف الكوفة وقال لهم : " يا أهل الكوفة : أتشجون بيد وتأسون بأخرى ، أبدانكم معي ، وأهواؤكم مع حجر ، أنتم معي واخوانكم وأبناؤكم وعشائركم مع حجر . هذا واللّه من دحسكم وغشكم . واللّه لتظهرن لي براءتكم ، أو لآتينكم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم " . . ثم قال : " فليقم كل امرئ منكم إلى هذه الجماعة حول حجر . فليدع كل رجل منكم أخاه وابنه وذا قرابته ومن يطيعه من عشيرته ، حتى تقيموا عنه كل من استطعتم أن تقيموه " . ثم أمر زياد أمير شرطته [ شداد بن الهيثم الهلالي ] بالقبض على حجر . وعلم أن شرطته ستعجز عنه ، فدعا محمد بن الأشعث الكندي ، وقال له : " يا أبا ميثاء ، أما واللّه لتأتينني بحجر ، أو لا ادع لك نخلة الا قطعتها ، ولا داراً الا هدمتها ، ثم لا تسلم حتى أقطعك إرباً إرباً ! " قال له : " أمهلني حتى أطلبه " . قال " أمهلتك ثلاثاً ، فان جئت به والا عّد نفسك في الهلكى ! " . أقول : ولِمَ كلّ هذا الحنق ؟ أللدين وما كان ابن سمية بأولى به
--> ( 1 ) قال الطبري : " ومن يومه اتخذ المقصورة " ( ج 6 ص 132 ) .