الشيخ راضي آل ياسين

305

صلح الحسن ( ع )

معاوية أراد ان يعزله عن الكوفة ، ويستعمل عوضه سعيد بن العاص ، فبلغه ذلك ، فقال : الرأي ان أشخص إلى معاوية فاستعفيه ، ليظهر للناس كراهتي للولاية ، فسار إلى معاوية وقال لأصحابه حين وصل اليه : ان لم أكسبكم الآن ولاية وامارة لا أفعل ذلك أبداً ، ومضى حتى دخل على يزيد ( 1 ) وقال له : انه ذهب أعيان أصحاب النبي صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ، وكبراء قريش وذوو أسنانهم ! ( 2 ) وانما بقي أبناؤهم ، وأنت من أفضلهم ! وأحسنهم رأياً ! وأعلمهم بالسنة ! ! والسياسة ! ، ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين أن يعقد لك البيعة ؟ قال : أَوَ ترى ذلك يتم ؟ قال : نعم . فدخل على أبيه ، وأخبره بما قال المغيرة ، فأحضر المغيرة وقال له : ما يقول يزيد ؟ . فقال : يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كان من سفك الدماء والاختلاف بعد عثمان ، وفي يزيد خلف ( ! ) ، فاعقد له ، فان حدث بك حادث كان كهفاً للناس وخلفاً منك ، ولا تسفك دماءٌ ( ! ! ) . ولا تكون فتنة ( ! ! ) . قال : ومن لي بهذا ؟ قال : أكفيك أهل الكوفة ، ويكفيك زياد أهل البصرة ، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك . قال : فارجع إلى عملك ، وتحدث مع من تثق اليه في ذلك ، وترى ونرى . " فودّعه ورجع إلى أصحابه . فقالوا : مه ؟ . قال : لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد ! ! ، وفتقت عليهم فتقاً لا يرتق أبداً ! ( 3 ) " . " وتواطأ معاوية مع رؤساء الوفود المناصحين له ، أن يخطبوا ويذكروا

--> ( 1 ) وذكر البيهقي في المحاسن والمساوئ ( ج 1 : ص 108 ) مناورة المغيرة بن شعبة هذه ، ولكنه رأى أو روى أن المغيرة ابتدأ بمعاوية أولاً ، وان معاوية لما وثق منه أرجعه إلى عمله وقال له : " انصرف إلى عملك ، وأحكم الامر لابن أخيك ، وأعاده على البريد يركض ( كذا ) " . ( 2 ) انظر إلى مكانة السن في عرف المغيرة . . ( 3 ) كامل ابن الأثير ( ج 3 : ص 198 - 201 ) . وفي هذا الحديث ما يشعرك بروحية المغيرة بن شعبة ومدى غيرة هذا الصحابي ذي الفتوق على أمة محمد ( ص ) ! .