الشيخ راضي آل ياسين
271
صلح الحسن ( ع )
الخلافة ، ثم تكون ملكاً عضوضاً ثم تكون جبروتاً وفساداً في الأرض ، وكان كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( 1 ) " . وجاء محمد بن عقيل - أخيراً - فكتب كتابه الجليل " النصائح الكافية لمن يتولى معاوية " وهو بحق : القول الفصل في موضوع معاوية ، وقد طبع الكتاب مرتين ، فليراجع . * * * وفي اباء التشريع الاسلامي مثل هذه الخلافة - أولاً - . وفي المخالفات الصلع التي ثبتت على معاوية للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم - ثانياً - . وفي انكار قادة الرأي المسلمين عليه - في مختلف العصور الاسلامية - ادعاءه الخلافة - ثالثاً - ما يكفينا مؤنة البحث في موضوع ( معاوية والخلافة ) . وكذلك كان الحسن نفسه بعد تسليم الامر لمعاوية ، صريحاً في نفي الخلافة عنه ، شأنه في ذلك شأن سائر القادة من المسلمين . فقال في خطابه يوم الاجتماع في الكوفة : " وان معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلاً ولم أر نفسي لها أهلاً ، فكذب معاوية . نحن أولى الناس بالناس في كتاب اللّه عزّ وجل وعلى لسان نبيه " . وسيأتي ذكر خطابه هذا في [ الفصل 18 ] . وقال في خطاب آخر له - بعد الصلح - وكان معاوية حاضراً : " وليس الخليفة من دان بالجور وعطل السنن واتخذ الدنيا أباً وأماً ، ولكن ذلك ملك أصاب ملكاً يمتع به ، وكان قد انقطع عنه ، واستعجل لذته وبقيت عليه تبعته ، فكان كما قال اللّه جل وعزّ : وان أدري لعله فتنة ومتاع إلى حين ( 2 ) " . * * *
--> ( 1 ) حياة الحيوان ( ج 1 ص 58 ) . ( 2 ) ذكرها البيهقي في المحاسن والمساوئ ( ج 2 ص 63 ) وذكرها غيره .