الشيخ راضي آل ياسين
239
صلح الحسن ( ع )
السلام ، من شيعته وشيعة أبيه وصحابة جده صلى اللّه عليه وآله ، فإذا هم جميعاً عند مواقعهم من صفوف وحداتهم ، في الجيش الذي يستعدّ في " النخيلة " . ولم يكن في الدنيا كلها ، قابلية أخرى لصيانة التراث الاسلامي على وجهه الصحيح ، كالقابليات التي لفّها جناح هذا الجيش ، بانضواء هذه الكتل الكريمة اليه ، وفيها أفراد الأسرة المطهرة من الهاشميين . واحتضنت وحدات النخيلة مع هؤلاء ، أجناساً كثيرة من الناس ، أتينا - فيما سبق - على عرض واسع لمختلف عناصرهم وشتى منازعهم ونتائج أعمالهم . وكان المضيّ في الزحف ضرورة اقتضاها الظرف الطارئ كما أشير اليه آنفاً . وما هي الا أيام لم تبلغ عدد الأصابع ، حتى انتظم المعسكران في " المدائن " و " مسكن " أقسام الجيش كلها ، فكان في كل منهما جماعة من الطبقة الممتازة في مسلكها ومعنوياتها وإخلاصها ، وجماعات أخرى من طبقات مختلفة منوّعة . وجاءت هزيمة عبيد اللّه بن عباس ومن معه إلى معاوية ، أشبه بعملية تصفية قد تكون نافعة ، لو لم تعزّزها نكبات أخرى من نوعها ومن غير نوعها ، ذلك لأنها نخلت معسكر مسكن ، وهو المعسكر الذي نازل العدو وجهاً لوجه ، من الأخلاط التي كانت العضو الفاسد في هذا الجيش . أما في المدائن فقد كان الحسن وخاصته في سواد من أشباه المهزومين لا يتسنى لهم الوصول إلى معاوية فيفرون ، ولا يستفزّهم الواجب فيرضخون . وكانوا في المستقبل القريب ، أداة الكارثة التاريخية ، بما حالوا بين الحسن وبين أهدافه من هذه الحرب ، وبما أغلقوا عليه من طريق الشهادة الكريمة ، وبما أفسدوا عليه كل شئ من أمره ، ( كما مرّ