الشيخ راضي آل ياسين
228
صلح الحسن ( ع )
الدنيا الا وقد أصابه " - على حد تعبيره عن نفسه - . ولن يضيره بعد اعتراف ابن العاص وابن عقبة وابن شعبة له بالخلافة وامارة المؤمنين ، أن يكون التشريع الاسلامي ينكر عليه هذا اللقب ، لأنه لا يسيغ غزو الألقاب الدينية بالقوة ، ولا يسبغ لقب " الخليفة " على أحد ، الا عند قرب الشبه بين صاحبه وبين النبي ( ص ) ، ويصرفه دائماً عن الرجل الذي يكون بينه وبين النبي كما بين دينين . ولا ندري على التحقيق مبلغ ما كلفت معاوية هذه الألقاب في دينه ، يوم غزاها لنفسه ، أو يوم غزاها لابنه يزيد ، وانه لأعرف الناس بابنه ؟ ! . ولا ندري مبلغ اهتمام الرجل ، بمحاسبة نفسه تجاه اللّه ، فيما كان يجب أن يحاسبها عليه ؟ . ولكننا علمنا - على ضوء محاولاته الكثيرة في الاخذ والرد - ، أنه لم يعن بمحاسبة نفسه قطّ ، وعلمنا أن الأنانية الطموح كانت تملأ مجاهل نفسه ، فتنسيه موقفه الواهن - المفضوح الوهن - الواقف في مهاب الرياح ، والمرتكز في حقيقته على خيوط العنكبوت ، يوم طارت من حواليه الألقاب كلها . وعلمنا أن قبليته الطاغية الجامحة ، كانت تأخذ عليه منافذ تفكيره ، فتريه من شهادة ابن العاص له بالخلافة ، ومن ترشيح المغيرة بن شعبة ابنه يزيد لامارة المؤمنين ، مبرراً يردّ به الصريح من شرائط الاسلام . وهل كانت هذه الشهادة أو ذاك الترشيح ، الا نبت المساومات الرخيصة على ولاية مصر وولاية الكوفة ، كما هو الثابت تاريخياً ؟ . ولا عجب من " ابن أبي سفيان " ان يكون كما كان ، وهو الأموي الصريح ، أو الأموي اللصيق الذي يعمل جاهداً ليكون أموياً صريحاً ( 1 ) .
--> ( 1 ) يراجع الزمخشري في " ربيع الأبرار " وابن السائب في " المثالب " وأبو الفرج في " الأغاني " وابن السمان في " مثالب بني أمية " وجعفر بن محمد الهمداني في " بهجة المستفيد " . ثم ليكن القارئ بعد ذلك عند اختياره في نسبة معاوية إلى أي آبائه الأربعة المذكورين هناك بأسمائهم . أقول : والى ذلك يشير سيد العرب في نهجه بقوله : " وليس الصريح كاللصيق " .