الشيخ راضي آل ياسين
220
صلح الحسن ( ع )
الواقع تعقيداً وابتعاداً به عن فهم الناس . ثم كان من طبيعة هذا اللغو - أبعد ما يكون عن التغلغل في الصميم من تسلسل الحوادث - أن يرتجل الاحكام ، وأن يتناول قبل كل شئ سياسة الحسن فينبزها بالضعف ، ويتطاول عليها بالنقد غير مكترث ولا مرتاب . وسنرى بعد البحث ، أيّ هاتيك الآراء مما اختاره الحسن أو مما افترضه الناقدون ، كان أقرب إلى الصواب ، وانفذ إلى صميم السياسة . وما كان الحسن في عظمته بالرجل الذي تستثار حوله الشبه ، ولا بالزعيم الذي يسهل على ناقدة أن يجد المنفذ إلى نقده والمأخذ عليه . * * * وإذ قد انتهينا الآن عامدين ، إلى مواجهة المشكلة في صميمها ، وبما حيك حولها من نقدات ونقمات ، فمن الخير أن نسبق الكلام على حلها ، باستحضار حقائق ثلاث ، هنَّ هنا أصابع البحث التي تمتد بتدّرج رقيق إلى كشف الغطاء عن السرّ ، فإذا الموضوع كله وضوح بعد تعقيد ، وعذر بعد نقمة ، وتعديل بعد تجريح . الأولى في بيان معنى الشهادة . والثانية في رسم صورة مصغرة عن الواقع الذي حاق بالحسن في لحظاته الأخيرة في " المدائن " . والثالثة في خطة معاوية تجاه أهداف الحسن عليه السلام . وسيجرنا البحث إلى التلميح بحقائق تقدم عرضها في أطواء دراستنا السابقة في الكتاب ، ولكن الحرص على استيفاء ما يجب أن يقال هنا ، هو الذي سوّغ لنا هذا التجاوز فرأيناه جائزاً . 1 - الشهادة في اللّه :