الشيخ راضي آل ياسين
129
صلح الحسن ( ع )
ثم ذكروا البيعة وما اللّه سائلهم عنه من طاعة اولي الامر ووجوب الوفاء بالميثاق . وعرضوا في حماستهم إلى الأنساب ، فإذا هي " مقامة " ظريفة جداً وصادقة جداً ومؤثرة جداً ، ملكت الألباب حتى أذهلت وأثارت الاعجاب حتى أدهشت . ذكروا الحسن ومعاوية فقالوا : أين ابن علي من ابن صخر ، وابن فاطمة من ابن هند ، وأين من جده رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ممن جده حرب ، ومن جدته خديجة ممن جدته فتيلة ؟ ؟ . . ولعنوا أخمل الرجلين ذكراً ، وألامهما حسباً ، وشرَّهما قديماً وحديثاً ، وأقدمهما كفراً ونفاقاً ، فعج الناس قائلين آمين آمين . ثم جاءت بعدهم الأجيال ، فما استعرض هذه الموازنة الظريفة مسلم من المسلمين ، الا سجّل على حسابه ( آمين ) جديدة . وعملت هذه الأساليب الحكيمة ، والخطب الحماسية البليغة عملها وانتشرت - كما قلنا - القناعة بخذلان الشام والثقة بظفر الكوفة . وفي الكوفة ، وهي الحاضرة الجديدة الجبارة التي طاولت أهم الحواضر الاسلامية الكبرى - يومئذ - أجناس من الجاليات العربية وعير العربية ومن حمراء الناس وصفرائها وممن لم يرضهم الاسلام ولم يُجدهم اعتناقه توجيهاً جديداً ، ولا أدباً اسلامياً ظاهراً ، الا أن يكونوا قد أنسوا منه وسيلته إلى منافعهم العاجلة . فكان هؤلاء لا يفهمون من الجهاد إذا نودي بالجهاد الا دعوته للمنافع ووسيلته إلى الغنائم . ورأوا من انتشار القناعة بنجاح هذه الحرب ، أن الالتحاق بجيش الحسن ( عليه السلام ) هو الذريعة المضمونة إلى استعجال المنافع والرجوع بالغنائم ، فلم لا يكونون من السابقين الأولين إلى هذا الجهاد ؟ . ولعلك تتفق معي الآن ، على اكتشاف الحوافز التي اندفعت تحت تأثيرها " الأخلاط المختلفة " من رعاع الناس إلى الالتحاق بجيش الحسن ، فإذا بأصحاب الفتن ، وأصحاب الطمع بالغنائم ، وأصحاب العصبيات التي لا