الشيخ راضي آل ياسين

110

صلح الحسن ( ع )

وثالثها : أنه لن يكون انسان آخر غير عبيد اللّه بن عباس - لا قيس ولا ابن قيس ولا غيرهما - أشد حنقاً ولا أعنف تألباً على معاوية منه كأبٍ قتل ولداه ( الصبيّان ) صبراً ، فيما أملته فاجعة بسر بن أرطأة يوم غارته على اليمن [ والقضية من مشهورات التاريخ ] . فكان من الاستغلال المناسب جداً ، اختيار هذا القائد الحانق لقتال قاتل ولديه . ورابعها : أن جيش " المقدمة " الذي ولي قيادته عبيد اللّه هذا ، كان أكثره من بقايا الجيش الذي أعدّه أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة لحرب أجناد الشام ، ثم توفي عنه . وكان قيس بن سعد بن عبادة هو قائد ( 1 ) ذلك الجيش في زمن أمير المؤمنين ( ع ) والقائم على مداراته . ولهذه السوابق أثرها في تونيق الروابط الشخصية بين القائد والمقود . وكان من السهل على القائد النافذ في جنوده ، أن يجنح - متى شاء - إلى حرية التصرف التي لا تعبّر عن اتصال ايجابي بالمركز الاعلى ، وهو ما كان يجب التحفظ منه ، كأهم عنصر في الموقف . وعلى أننا نحترم سيدنا قيساً كما يجب له الاحترام ، ولكننا لا ننكر قابلياته الشخصية التي تجوّز عليه هذا اللون من حرية التصرف . ولا ننسى أنه وقف بين صفوفه - يوم رجعت له قيادة هذا الجيش في مسكن - يخيّرهم بين الالتحاق بالامام على الصلح ، وبين الاستمرار على حرب معاوية بلا امام ! ! . . فأي احتياط كان أحسن من جعل القيادة في غير هذا الرجل وجعله - مع ذلك - المستشار العسكري للاستفادة من كفاءاته ودهائه ، وهو ما فعله الإمام الحسن تنفيذاً لافضل الرأيين . أقول : ولا يضير هذه السياسة ، تعيين قيس للخلافة على القيادة بعد

--> ( 1 ) تاريخ ابن كثير ( ج 8 ص 14 ) وغيره .