سليم بن قيس الهلالي الكوفي
126
كتاب سليم بن قيس الهلالي
حين مرضت أن أحرقها ، فتأثمت من ذلك وقطعت به . ( 1 ) فإن جعلت لي عهد الله عز وجل وميثاقه أن لا تخبر بها أحدا ما دمت حيا ، ولا تحدث بشئ منها بعد موتي إلا من تثق به كثقتك بنفسك ، وإن حدث بك حدث أن تدفعها إلى من تثق به من شيعة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ممن له دين وحسب . فضمنت ذلك له ، فدفعها إلي وقرأها كلها علي . فلم يلبث سليم أن هلك ، رحمه الله . إقرار الحسن البصري بمحتوى كتاب سليم فنظرت فيها بعده فقطعت بها ( 2 ) وأعظمتها واستصعبتها ( 3 ) ، لأن فيها هلاك جميع أمة محمد صلى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار والتابعين ، غير علي بن أبي طالب وأهل بيته صلوات الله عليهم وشيعته . فكان أول من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو يومئذ متوار من الحجاج . والحسن يومئذ من شيعة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ومن مفرطيهم ( 4 ) ، نادم متلهف على ما فاته من نصرة علي عليه السلام والقتال معه يوم الجمل . فخلوت به في شرقي دار أبي خليفة الحجاج بن أبي عتاب الديلمي ( 5 ) ، فعرضتها عليه ، فبكى ثم قال : ( ما في أحاديثه شئ إلا حق ، قد سمعته من الثقات من شيعة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وغيرهم " .
--> ( 1 ) . تأثم أي امتنع من الإثم ، وقطع به أي امتنع منه ولم يره صوابا . ( 2 ) . أي جزمت بما فيها . في ( د ) : ففظعت بها . ( 3 ) . أي وجدتها صعبا . ( 4 ) . إن الحسن البصري من المذبذبين المنافقين ، وإن أبان يشير إلى نفاقه بقوله : ( يومئذ ) ، أي كان في تلك الأيام يظهر الإفراط في التشيع . راجع عن أحوال الحسن البصري : بحار الأنوار : ج 2 ص 64 ، وج 42 ص 141 . ( 5 ) . هو الذي توارى عنده الحسن البصري كما يصرح بذلك أبان في الحديث 58 . وقد يذكر بعنوان ( الحجاج بن عتاب العبدي البصري ) . وفي ( د ) : ( الدئلي ) مكان ( الديلمي ) .