السيد الخوئي
278
صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي )
ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ما عدا نبيّنا محمّد ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والاعتقاد بالمضامين التي جاءت في الزيارة الجامعة الكبيرة بنوعها بمدلولها . وأمّا الولاية التكوينية فهي التصرف التكويني بالمخلوقات إنساناً كان أو غيره ويدلّ عليه آيات منها قوله تعالى * ( وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين . ومنها قوله تعالى * ( إِذْ قالَ الله يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وكَهْلًا وإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإِنْجِيلَ وإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وتُبْرِئُ الأَكْمَه والأَبْرَصَ بِإِذْنِي وإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي ) * إلخ حيث أسند الله الفعل إلى الأنبياء وغير ذلك من الآيات وبما أنّه لا نحتمل أن يكون ذلك ثابت للأنبياء دون نبيّنا ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فحينئذ ثبت ذلك لنبيّنا محمد ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وقد يثبت أنّ علياً ( عليه السّلام ) نفس النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بنص القرآن . ولا فرق بين الأئمة ( عليهم السّلام ) إذن ما ثبت للأنبياء ثبت للنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وما ثبت له ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ثبت للأئمة ( عليهم السّلام ) إلَّا منصب النبوّة . نعم الفرق بين الأنبياء والأئمة ( عليهم السّلام ) أنّ الأنبياء كانوا يفعلون ذلك لإثبات نبوتهم بالمعجزة وأمّا الأئمة ( عليهم السّلام ) فكانوا لا يفعلون ذلك إلَّا في موارد نادرة كما ورد ذلك في الأخبار وكان الناس مكلفين بمعرفتهم امتحاناً من الله للأمة بعد وفاة الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) حتى يتميّز من يأخذ بقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ومن لا يأخذ ولذا ورد في الزيارة الجامعة انّهم الباب المبتلى به الناس فكيف يظنّ بشخص يلتزم بإمامتهم وانّهم عدل للنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إلَّا في منصب النبوّة ولا يلتزم بالولاية التكوينية لهم ( عليهم السّلام ) مع أنّ الحكمة الإلهيّة اقتضت أن تكون الولاية التكوينية بأيديهم حتى يتمكنوا من ابطال من يدعي النبوّة بعد النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بالسحر ونحو ذلك ممّا يوهم الناس ، والله العالم . ( 901 ) هل يجوز للمثقف المطلع أن يحدد الأفكار والمفاهيم الإسلامية ، ويكون صاحب رأي ونظر في القضايا الإسلامية المختلفة ( غير الأحكام الشرعية ) ، وهل يجوز لنا أن نأخذها عنه ؟ أم أنّ ذلك يفتقر للعلوم الحوزوية ولا بدّ من مراجعة العلماء