السيد الخوئي
431
صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي )
وأعظم من المفسدة المرتبة على تركها ، أو كانت المصلحة في ترك التقية أعظم من المصلحة المترتبة على فعلها ، كما إذا علم بأنه إن عمل بالتقية ترتب عليه اضمحلال الحق ، واندراس الدين الحنيف ، وظهور الباطل ، وترويج الجبت والطاغوت ، وإذا ترك التقية ترتب عليه قتله فقط ، أو قتله مع جماعة آخرين ، ولا اشكال حينئذ في أن الواجب ترك العمل بالتقية ، وتوطين النفس للقتل ، لأن المفسدة الناشئة عن التقية أعظم وأشد من مفسدة قتله . . . ثم يقول ( رحمة الله ) : ولعله من هنا أقدم الحسين ( ع ) وأصحابه ( رضوان الله عليهم ) لقتال يزيد بن معاوية [ عليهما اللعنة ] وعرضوا أنفسهم للشهادة ، وتركوا التقية عن يزيد [ لعنه الله ] وكذا بعض أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) بل بعض علمائنا الأبرار ( قدس الله أرواحهم ) وجزاهم عن الاسلام خيرا كالشهيدين وغيرهما ) ) : التقية المحرمة ما إذا كان الشخص بحيث لو عمل على طبقها لم يتوجه الضرر إلى شخصه ، ولكن يوجد في التقية ضرر عام ، أهم ، يترتب على ذلك ، مثل الفساد في الدين ، ومجتمع المسلمين ، أو يستمر الفساد فيهما ، بحيث يعلم أن الشارع لا يرضى بوجود هذه المفسدة ، واستمرارها ، ففي مثل ذلك لا يجوز فعل التقية . والتقية الواجبة على العكس من ذلك ، يترتب على رعايتها الخلاص من المفسدة ، ولم يكن في تركها والعمل بالوظيفة الأولية إلا مصلحة غير لازمة الاستيفاء ، وفي هذه الصورة تكون التقية غير واجبة ، وأما قضية الحسين ( ع ) فكانت المصلحة في شهادته بيد الأعداء والمتربعين على كرسي الخلافة ، حيث أفسد عليهم الأمر ، بحيث لو لم يفعل لما ترتب