عبد اللطيف البغدادي
58
الصلاة على محمد وآله في الميزان
لسنة العدل وليكون الأعذار متقدما ( 1 ) . ثم أخفى الله الخليقة في غيبة ، وغيبها في مكنون علمه ، ثم نصب العوامل ، وبسط الزمان ومرج الماء وأثار الزبد ، وأهاج الدخان فطفي عرشه على الماء ، فسطح الأرض على ظهر الماء ، واخرج من الماء دخانا فجعله السماء ، ثم استجلبهما إلى الطاعة فأذعنتا بالاستجابة ( 2 ) ثم أنشأ الله الملائكة من أنوار أبدعها ، وأرواح أخترعها ، وقرن بتوحيده نبوة محمد صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فشهرت في السماء قبل بعثته في الأرض ( 3 ) ، فلما خلق الله أدم أبان فضله للملائكة ، وأراهم ما خصه به من سابق العلم . من حيث عرفه عند استنبائه إياه أسماء الأشياء ( 4 ) .
--> ( 1 ) في التذكرة . ثم اخذ الحق سبحانه عليهم الشهادة بالربوبية والاقرار بالوحدانية ، وأن الإمامة فيهم والنور معهم . ( 2 ) قوله ( : ثم استجلبهما إلى الطاعة فأذعنتا بالاستجابة أي استجلب السماء والأرض إلى الطاعة ، فيه إشارة إلى قوله تعالى ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) [ حم فصلت / 12 ] وفي التذكرة : ونصب العوالم وموج الماء ، الخ . ( 3 ) في التذكرة : ثم إنشاء الملائكة من أنوار أبدعها وأنواع أخترعها ، ثم خلق المخلوقات فأكملها ، ثم خلق الأرض وما فيها ، ثم قرن بتوحيده نبوة نبيه وصفيه محمد ( ص ) فشهدت السماوات والأرض والملائكة والعرش والكرسي والشمس والقمر والنجوم وما في الأرض له بالنبوة . ( 4 ) في هذا إشارة إلى قوله تعالى : ( قال يا أدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم أني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) [ البقرة / 33 ] .