ابن كثير

99

السيرة النبوية

قال الحافظ البيهقي : أما أسامة بن أثال فإنه أسلم . وقد مضى الحديث في إسلامه ( 1 ) . وأما ابن النواحة فأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزني ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، حدثنا جعفر بن عون ، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم ، قال جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال : إني مررت ببعض مساجد بني حنيفة وهم يقرءون قراءة ما أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم : والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا ، والخابزات خبزا ، والثاردات ثردا ، واللاقمات لقما . قال : فأرسل إليهم عبد الله فأتى بهم وهم سبعون رجلا ، ورأسهم عبد الله بن النواحة . قال : فأمر به عبد الله فقتل ثم قال : ما كنا بمحرزين الشيطان من هؤلاء ، ولكن نحوزهم إلى الشام لعل الله أن يكفيناهم . * * * وقال الواقدي : كان وفد بني حنيفة بضعة عشر رجلا عليهم سلمى بن حنظلة ، وفيهم الرحال بن عنفوة وطلق بن علي وعلي بن سنان ومسيلمة بن حبيب الكذاب ، فأنزلوا في دار مسلمة بنت الحارث وأجريت عليهم الضيافة ، فكانوا يؤتون بغداء وعشاء مرة خبزا ولحما ، ومرة خبزا ولبنا ، ومرة خبزا ، ومرة خبزا وسمنا ، ومرة تمرا بنزلهم . فلما قدموا المسجد أسلموا وقد خلفوا مسيلمة في رحالهم ، ولما أرادوا الانصراف أعطاهم جوائزهم خمس أواق من فضة ، وأمر لمسيلمة بمثل ما أعطاهم ، لما ذكروا أنه في رحالهم ، فقال : " أما إنه ليس بشركم مكانا " .

--> ( 1 ) تقدم ذلك في هذا الجزء .