ابن كثير
97
السيرة النبوية
الحبلى ، أخرج منها نسمة تسعى ، من بين صفاق ( 1 ) وحشا . وأحل لهم الخمر والزنا ، ووضع عنهم الصلاة ، وهو مع هذا يشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه نبي . فأصفقت ( 2 ) معه بنو حنيفة على ذلك . قال ابن إسحاق فالله أعلم أي ذلك كان . * * * وذكر السهيلي وغيره أن الرحال بن عنفوة - واسمه نهار بن عنفوة - وكان قد أسلم وتعلم شيئا من القرآن وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة ، وقد مر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أبي هريرة وفرات بن حيان فقال لهم : " أحدكم ضرسه في النار مثل أحد " . فلم يزالا خائفين حتى ارتد الرحال مع مسيلمة وشهد له زورا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشركه في الامر معه ، وألقى إليه شيئا مما كان يحفظه من القرآن فادعاه مسيلمة لنفسه ، فحصل بذلك فتنة عظيمة لبني حنيفة ، وقد قتله زيد بن الخطاب يوم اليمامة . قال السهيلي : وكان مؤذن مسيلمة يقال له حجير ، وكان مدبر الحرب بين يديه محكم بن الطفيل . وأضيف إليهم سجاح ، وكانت تكنى أم صادر ، وتزوجها مسيلمة ، وله معها أخبار فاحشة ، واسم مؤذنها زهير بن عمرو ، وقيل جنبة بن طارق ، ويقال إن شبث ابن ربعي أذن لها أيضا ثم أسلم ، وقد أسلمت هي أيضا أيام عمر بن الخطاب فحسن إسلامها . وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق : وقد كان مسيلمة بن حبيب كتب إلى
--> ( 1 ) الصفاق : جلد البطن . ( 2 ) أصفقت : اجتمعت .