ابن كثير

80

السيرة النبوية

جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدة . فمن مثلنا في الناس ، ألسنا برؤوس الناس وألي فضلهم ؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا ، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ولكن نخشى ( 1 ) من الاكثار فيما أعطانا ، وإنا نعرف [ بذلك ] ( 2 ) أقول هذا لان تأتوا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا ثم جلس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس أخي بني الحارث بن الخزرج : " قم فأجب الرجل في خطبته " . فقام ثابت فقال : الحمد لله الذي السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه ، ولم يك شئ قط إلا من فضله . ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا واصطفى من خيرته رسولا أكرمه نسبا وأصدقه حديثا وأفضله حسبا ، فأنزل عليه كتابا وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين . [ ثم ] دعا الناس إلى الايمان به فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه ، أكرم الناس أحسابا ، وأحسن الناس وجوها ، وخير الناس فعالا ، ثم كان أول الخلق إجابة واستجاب لله حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن ، فنحن أنصار الله ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا ، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في الله أبدا وكان قتله علينا يسيرا . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم .

--> ( 1 ) ابن هشام : نحيا ( 2 ) من ابن هشام .