ابن كثير
8
السيرة النبوية
فصل فيمن تخلف معذورا من البكائين وغيرهم قال الله تعالى : " وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين . رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ، لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون ، أعد الله لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم . وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ، سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ، ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ، ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ، إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ( 1 ) " . قد تكلمنا على تفسير هذا كله في التفسير بما فيه كفاية ولله الحمد والمنة . والمقصود ذكر البكائين الذين جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم حتى يصحبوه في غزوته هذه ، فلم يجدوا عنده من الظهر ما يحملهم عليه ، فرجعوا وهم يبكون ، تأسفا على ما فاتهم من الجهاد في سبيل الله والنفقة فيه . * * *
--> ( 1 ) سورة براءة 86 - 93 .