ابن كثير
660
السيرة النبوية
سيكفيني ويأتيني ، قال : فقلت : أسأل رسول الله لآخرتي فإنه من الله بالمنزل الذي هو به . قال : فجئته فقال : " ما فعلت يا ربيعة ؟ " قال : فقلت : نعم يا رسول الله أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار . قال : فقال : " من أمرك بهذا يا ربيعة ؟ " قال فقلت : لا والذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد ، ولكنك لما قلت : سلني أعطك وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به ، نظرت في أمري فعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة ، وأن لي فيها رزقا سيأتيني ، فقلت : أسأل رسول الله لآخرتي . قال : فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال لي : " إني فاعل ، فأعني على نفسك بكثرة السجود " . وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خيثمة ، أنبأنا يزيد بن هارون ، حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثنا أبو عمران الجوني ، عن ربيعة الأسلمي - وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم - قال فقال لي ذات يوم : " يا ربيعة ألا تزوج ؟ " قال قلت : يا رسول الله ما أحب أن يشغلني عن خدمتك شئ وما عندي ما أعطى المرأة . قال : فقلت بعد ذلك : رسول الله أعلم بما عندي منى يدعوني إلى التزويج ، لئن دعاني هذه المرة لأجيبنه . قال : فقال لي : " يا ربيعة ألا تزوج ؟ " فقلت : يا رسول الله ومن يزوجني ، ما عندي ما أعطى المرأة . فقال لي : انطلق إلى بني فلان فقل لهم إن رسول الله يأمركم أن تزوجوني فتاتكم فلانة . قال : فأتيتهم فقلت : إن رسول الله أرسلني إليكم لتزوجوني فتاتكم فلانة . قالوا : فلانة ؟ قال : نعم . قالوا : مرحبا برسول الله ومرحبا برسوله . فزوجوني . فأتيت رسول الله فقلت : يا رسول الله أتيتك من خير أهل بيت صدفوني وزوجوني فمن أين لي ما أعطى صداقي ؟ فقال رسول الله لبريدة الأسلمي : " اجمعوا لربيعة في صداقه