ابن كثير
658
السيرة النبوية
ومنهم رضي الله عنهم حبة وسواء ابنا خالد رضي الله عنهما . قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، قال حدثنا وكيع ، حدثنا الأعمش ، عن سلام ابن شرحبيل ، عن حبة وسواء ابنا خالد قالا : دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلح شيئا فأعناه ، فقال : " لا تيئسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما ، فإن الانسان تلده أمه أحيمر ليس عليه قشرة ، ثم يرزقه الله عز وجل " . ومنهم رضي الله عنهم ذو مخمر ، ويقال ذو مخبر ; وهو ابن أخي النجاشي ملك الحبشة ، ويقال ابن أخته . والصحيح الأول . كان بعثه ليخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم نيابة عنه . قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر ، حدثنا جرير ، عن يزيد بن صليح ، عن ذي مخمر - وكان رجلا من الحبشة يخدم النبي صلى الله عليه وسلم - قال : كنا معه في سفر فأسرع السير حتى انصرف ، وكان يفعل ذلك لقلة الزاد . فقال له قائل : يا رسول الله قد انقطع الناس ، قال : فحبس وحبس الناس معه حتى تكاملوا إليه ، فقال لهم : " هل لكم أن نهجع هجعة ؟ " [ أو قال له قائل ] ( 1 ) فنزل ونزلوا ، فقالوا : من يكلؤنا الليلة ؟ فقلت : أنا جعلني الله فداك : فأعطاني خطام ناقته فقال : " هاك لا تكونن لكعا " . قال : فأخذت بخطام ناقة رسول الله وخطام ناقتي ، فتنحيت غير بعيد فخليت سبيلهما ترعيان ، فإني كذلك أنظر إليهما إذ أخذني النوم ، فلم أشعر بشئ حتى وجدت حر الشمس على وجهي ، فاستيقظت فنظرت يمينا وشمالا فإذا أنا بالراحلتين منى غير بعيد ، فأخذت بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخطام ناقتي ، فأتيت أدنى القوم فأيقظته فقلت : أصليت ؟ قال : لا . فأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
--> ( 1 ) سقط من ح .