ابن كثير
656
السيرة النبوية
قال الواقدي : كانا يخدمانه لا يبرحان بابه ، هما وأنس بن مالك . قال محمد بن سعد : وقد توفى أسماء بن حارثة في سنة ست وستين بالبصرة عن ثمانين سنة . ومنهم بكير بن الشداخ الليثي . ذكر ابن منده من طريق أبى بكر الهذلي ، عن عبد الملك بن يعلى الليثي ، أن بكير بن شداخ الليثي كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم . فاحتلم فأعلم بذلك رسول الله وقال : إني كنت أدخل على أهلك . وقد احتلمت الآن يا رسول الله ، فقال : " اللهم صدق قوله ، ولقه الظفر " . فلما كان في زمان عمر قتل رجل من اليهود ، فقام عمر خطيبا فقال : أنشد الله رجلا عنده من ذلك علم ؟ فقام بكير فقال : أنا قتلته يا أمير المؤمنين . فقال عمر : بؤت بدمه فأين المخرج ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن رجلا من الغزاة استخلفني على أهله ، فجئت فإذا هذا اليهودي عند امرأته وهو يقول : وأشعث غره الاسلام منى * خلوت بعرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ويمسي * على جرد الأعنة والحزام ( 1 ) كان مجامع الربلات منها * فئام ينهضون إلى فئام ( 2 ) قال : فصدق عمر قوله وطل دم اليهودي بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لبكير بما تقدم . * * *
--> ( 1 ) الترائب : عظام الصدر . والأعنة ، جمع عنان وهو سير اللجام الذي تمسك به الدابة . والجرد : المغبرة ( 2 ) الربلات : جمع ربلة وهي باطن الفخذ ، أو كل لحمة غليظة . والفئام : الجماعة من الناس .