ابن كثير
653
السيرة النبوية
فصل وأما خدامه عليه السلام ورضى الله عنهم الذين خدموه من الصحابة من غير مواليه فمنهم : أنس بن مالك أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عاصم بن غنم ابن عدي بن النجار الأنصاري النجاري ، أبو حمزة المدني نزيل البصرة . خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة مقامه بالمدينة عشر سنين ، فما عاتبه على شئ أبدا ، ولا قال لشئ فعله : لم فعلته ؟ ولا لشئ لم يفعله ، ألا فعلته . وأمه أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام ، هي التي أعطته رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله ، وسألته أن يدعو له فقال : " اللهم أكثر ماله وولده ، وأطل عمره وأدخله الجنة " . قال أنس : فقد رأيت اثنتين وأنا أنتظر الثالثة ، والله إن مالي لكثير ، وإن ولدى وولد ولدى ليتعادون على نحو من مائة . وفى رواية : وإن كرمي ليحمل في السنة مرتين ، وإن ولدى لصلبي مائة وستة أولاد . وقد اختلف في شهوده بدرا ، وقد روى الأنصاري عن أبيه ، عن ثمامة قال قيل لانس : أشهدت بدرا ؟ فقال : وأين أغيب عن بدر لا أم لك ! والمشهور أنه لم يشهد بدرا لصغره ، ولم يشهد أحدا أيضا لذلك ، وشهد الحديبية وخيبر وعمرة القضاء والفتح وحنينا والطائف وما بعد ذلك .