ابن كثير

642

السيرة النبوية

وقد هاجرت الهجرتين رضي الله عنها ، وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه آمنة بنت وهب ، وقد كانت ممن ورثها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيه . قاله الواقدي . وقال غيره : بل ورثها من أمه . وقيل : بل كانت لأخت خديجة فوهبتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنت قديما وهاجرت ، وتأخرت بعد النبي صلى الله عليه وسلم . وتقدم ما ذكرناه من زيارة أبى بكر [ وعمر ] رضي الله عنهما إياها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنها بكت فقالا لها : أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : بلى ، ولكن أبكى لان الوحي قد انقطع من السماء . فجعلا يبكيان معها . وقال البخاري في التاريخ : وقال عبد الله بن يوسف ، عن ابن وهب ، عن يونس ابن يزيد ، عن الزهري ، قال : كانت أم أيمن تحضن النبي صلى الله عليه وسلم حتى كبر ، فأعتقها ثم زوجها زيد بن حارثة . وتوفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر . وقيل ستة أشهر . وقيل : إنها بقيت بعد قتل عمر بن الخطاب . وقد رواه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة ، كلاهما عن ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري ، قال : كانت أم أيمن الحبشية فذكره . وقال محمد بن سعد عن الواقدي : توفيت أم أيمن في أول خلافة عثمان بن عفان . قال الواقدي : وأنبأنا يحيى بن سعيد بن دينار ، عن شيخ من بني سعد بن بكر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لام أيمن : " يا أمه " وكان إذا نظر إليها قال : " هذه بقية أهل بيتي " . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : أخبرني سليمان بن أبي شيخ ، قال : كان