ابن كثير
631
السيرة النبوية
وقد قدمنا من خبره في ترجمة مارية رضي الله عنهما ما فيه كفاية . ومنهم مدعم ، وكان أسود من مولدي حسمى ( 1 ) أهداه رفاعة بن زيد الجذامي ، قتل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك مرجعهم من خيبر . فلما وصلوا إلى وادى القرى فبينما مدعم يحط عن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحلها ، إذ جاءه سهم عائر فقتله ، فقال الناس : هنيئا له الشهادة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلا والذي نفسي بيده ، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر - لم تصبها المقاسم - لتشتعل عليه نارا " . فلما سمعوا ذلك جاء رجل بشراك - أو شراكين - فقال النبي صلى الله عليه وسلم " شراك من نار ، أو شرا كان من نار " . أخرجاه من حديث مالك ، عن ثور بن يزيد ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة . ومنهم مهران ويقال طهمان ، وهو الذي روت عنه أم كلثوم بنت على في تحريم الصدقة على بني هاشم ومواليهم كما تقدم . ومنهم ميمون وهو الذي قبله ( 2 ) . ومنهم نافع مولاه . قال الحافظ ابن عساكر : أنبأنا أبو الفتح الماهاني ، أنبأنا شجاع الصوفي ، أنبأنا محمد ابن إسحاق ، أنبأنا أحمد بن محمد بن زياد ، حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا أبو مالك الأشجعي ، عن يوسف بن ميمون ، عن نافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يدخل الجنة شيخ زان ، ولا مسكين متكبر ، ولا منان بعمله على الله عز وجل " .
--> ( 1 ) حسمى : أرض ببادية الشام . ( 2 ) قتله . وهو تحريف .