ابن كثير

63

السيرة النبوية

ومكثوا أياما ثم قدم عليهم رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمر عليهم خالد بن الوليد ، وفيهم المغيرة بن شعبة ، فعمدوا إلى اللات وقد استكفت ثقيف رجالها ونساؤها والصبيان ، حتى خرج العواتق من الحجال ، ولا يرى عامة ثقيف أنها مهدومة ويظنون أنها ممتنعة . فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين - يعنى المعول - وقال لأصحابه : والله لأضحكنكم من ثقيف . فضرب بالكرزين ثم سقط يركض برجله ، فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وفرحوا وقالوا : أبعد الله المغيرة قتلته الربة ! وقالوا لأولئك : من شاء منكم فليقترب . فقام المغيرة فقال : والله يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة ومدر ، فاقبلوا عافية الله واعبدوه . ثم إنه ضرب الباب فكسره . ثم علا سورها وعلا الرجال معه ، فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سووها بالأرض . وجعل سادنها يقول : ليغضبن الأساس فليخسفن بهم . فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد : دعني أحفر أساسها . فحفروه حتى أخرجوا ترابها وجمعوا ماءها وبناءها . وبهتت عند ذلك ثقيف . ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم أموالها من يومه ، وحمدوا الله تعالى على إعزاز دينه ونصرة رسوله . * * * قال ابن إسحاق : وكان كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لهم : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد النبي رسول الله إلى المؤمنين . إن عضاه وج ( 1 ) وصيده لا يعضد ، من وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه ، وإن تعدى ذلك فإنه يؤخذ

--> ( 1 ) العضاه : أعظم الشجر ، أو كل ذي شوك . ووج : واد بالطائف .