ابن كثير

621

السيرة النبوية

ومنهم ثوبان بن بجدد ، ويقال ابن جحدر أبو عبد الله ، ويقال أبو عبد الكريم ، ويقال أبو عبد الرحمن . أصله من أهل السراة ، مكان بين مكة واليمن ، وقيل من حمير من أهل اليمن . وقيل من الهان ( 1 ) ، وقيل من حكم بن سعد العشيرة من مذحج أصابه سبى في الجاهلية . فاشتراه رسول الله فأعتقه وخيره إن شاء أن يرجع إلى قومه ، وإن شاء يثبت فإنه منهم أهل البيت . فأقام على ولاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه حضرا ولا سفرا حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وشهد فتح مصر أيام عمر ، ونزل حمص بعد ذلك وابتنى بها دارا ، وأقام بها إلى أن مات سنة أربع وخمسين ، وقيل سنة أربع وأربعين - وهو خطأ - وقيل إنه مات بمصر ، والصحيح بحمص كما قدمنا والله أعلم . روى له البخاري في كتاب الأدب ، ومسلم في صحيحه وأهل السنن الأربعة . ومنهم حنين مولى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جد إبراهيم بن عبد الله بن حنين . وروينا أنه كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ويوضئه ، فإذا فرغ النبي صلى الله عليه وسلم خرج بفضلة الوضوء إلى أصحابه ، فمنهم من يشرب منه ، ومنهم من يتمسح به ، فاحتبسه حنين فخبأه عنده في جرة حتى شكوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : " ما تصنع به ؟ " فقال : أدخره عندي أشربه يا رسول الله . فقال عليه السلام : " هل رأيتم غلاما أحصى ما أحصى هذا ؟ " . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وهبه لعمه العباس فأعتقه رضي الله عنهما . ومنهم ذكوان يأتي ذكره في ترجمة طهمان . ومنهم رافع أو أبو رافع ويقال له أبو البهى .

--> ( 1 ) كذا ، ولعلها الهون .