ابن كثير

619

السيرة النبوية

مولاته سلمى ، فولدت له أولادا وكان يكون على ثقل ( 1 ) النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر وبهز قالا : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي رافع ، عن أبي رافع ، أن رسول الله بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال لأبي رافع : اصحبني كيما تصيب منها . فقال : لا . حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله . فأتى رسول الله فسأله فقال : " الصدقة لا تحل لنا ، وإن مولى القوم منهم " . وقد رواه الثوري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن الحكم به . وروى أبو يعلى في مسنده عنه أنه أصابهم برد شديد وهم بخيبر ، فقال رسول الله : " من كان له لحاف فليلحف من لا لحاف له " . قال أبو رافع : فلم أجد من يحلفني معه ، فأتيت رسول الله فألقى على لحافه ، فنمنا حتى أصبحنا ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رجليه حية فقال : " يا أبا رافع اقتلها اقتلها " . وروى له الجماعة في كتبهم ، ومات في أيام علي رضي الله عنه . ومنهم أنسة بن زياد ( 2 ) أبو مشرح ، ويقال أبو مسرح ، من مولدي السراة ، مهاجري شهد بدرا فيما ذكره عروة والزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق والبخاري وغير واحد . قالوا : وكان ممن يأذن على النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس . وذكر خليفة بن خياط في كتابه قال : قال علي بن محمد ، عن عبد العزيز بن أبي ثابت ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : استشهد يوم بدر أنسة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الواقدي : وليس هذا بثبت عندنا ، ورأيت أهل العلم يثبتون أنه شهد أحدا أيضا وبقى زمانا وأنه توفى في حياة أبى بكر رضي الله عنه أيام خلافته .

--> ( 1 ) الثقل : متاع المسافر ( 2 ) ا : ابن مادة .