ابن كثير
616
السيرة النبوية
باب ذكر عبيده عليه السلام وإمائه وذكر خدمه وكتابه وأمنائه ، مع مراعاة الحروف في أسمائهم ، وذكر بعض ما ذكر من أنبائهم ولنذكر ما أورده مع الزيادة والنقصان وبالله المستعان . فمنهم أسامة بن زيد بن حارثة أبو زيد الكلبي ، ويقال أبو يزيد ويقال أبو محمد . مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه ، وحبه وابن حبه ، وأمه أم أيمن واسمها بركة ، كانت حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صغره ، وممن آمن به قديما بعد بعثته . وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أيام حياته ، وكان عمره إذ ذاك ثماني عشرة أو تسع عشرة ، وتوفى وهو أمير على جيش كثيف ، منهم عمر بن الخطاب ، ويقال وأبو بكر الصديق وهو ضعيف ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نصبه للإمامة . فلما توفى عليه السلام وجيش أسامة مخيم بالجرف كما قدمناه ، استطلق أبو بكر من أسامة عمر بن الخطاب في الإقامة عنده ليستضئ برأيه فأطلقه له ، وأنفذ أبو بكر جيش أسامة بعد مراجعة كثيرة من الصحابة له في ذلك ، وكل ذلك يأبى عليهم ويقول : والله لا أحل راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فساروا حتى بلغوا تخوم البلقاء من أرض الشام حيث قتل أبوه زيد وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم ، فأغار على تلك البلاد وغنم وسبى وكر راجعا سالما مؤيدا .