ابن كثير
611
السيرة النبوية
وضرب له بسهمه وأجره ، ولما رجع زوجه بأختها أم كلثوم أيضا ولهذا كان يقال له ذو النورين ، ثم ماتت عنده في شعبان سنة تسع ولم تلد له شيئا . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو كانت عندي ثالثة لزوجتها عثمان " وفى رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو كن عشرا لزوجتهن عثمان " . وأما فاطمة فتزوجها ابن عمها علي بن أبي طالب في صفر سنة اثنتين ، فولدت له الحسن والحسين ، ويقال ومحسن ، وولدت له أم كلثوم وزينب . وقد تزوج عمر بن الخطاب في أيام ولايته بأم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة وأكرمها إكراما زائدا ، أصدقها أربعين ألف درهم لأجل نسبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فولدت له زيدا بن عمر بن الخطاب . ولما قتل عمر بن الخطاب تزوجها بعده ابن عمها عون بن جعفر فمات عنها ، فخلف عليها أخوه محمد فمات عنها ، فتزوجها أخوهما عبد الله بن جعفر فماتت عنده . وقد كان عبد الله بن جعفر تزوج بأختها زينب بنت على وماتت عنده أيضا ، وقد توفيت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر على أشهر الأقوال . وهذا الثابت عن عائشة في الصحيح ، وقاله الزهري أيضا وأبو جعفر الباقر . وعن الزهري بثلاثة أشهر ، وقال أبو الزبير بشهرين ، وقال أبو بريدة : عاشت بعده سبعين من بين يوم وليلة . وقال عمرو بن دينار : مكثت بعده ثمانية أشهر . وكذا قال عبد الله بن الحارث . وفى رواية عن عمرو بن دينار بأربعة أشهر . وأما إبراهيم فمن مارية القبطية كما قدمنا ، وكان ميلاده في ذي الحجة سنة ثمان . وقد روى عن ابن لهيعة وغيره عن عبد الرحمن بن زياد قال : لما حبل بإبراهيم أتى جبريل فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم ، إن الله قد وهب لك غلاما من أم ولدك مارية ،