ابن كثير
607
السيرة النبوية
فصل في ذكر أولاده عليه وعليهم الصلاة والسلام لا خلاف أن جميع أولاده من خديجة بنت خويلد ، سوى إبراهيم فمن مارية بنت شمعون القبطية . قال محمد بن سعد : أنبأنا هشام بن الكلبي ، أخبرني أبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : كان أكبر ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم ، ثم زينب ، ثم عبد الله ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة ، ثم رقية ، فمات القاسم ، وهو أول ميت من ولده بمكة ، ثم مات عبد الله فقال العاص بن وائل السهمي : قد انقطع نسله فهو أبتر ، فأنزل الله عز وجل : " إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر " . قال : ثم ولدت له مارية بالمدينة إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة ، فمات ابن ثمانية عشر شهرا وقال أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري : حدثنا عبد الباقي بن نافع ، حدثنا محمد ابن زكريا ، حدثنا العباس بن بكار ، حدثني محمد بن زياد والفرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : ولدت خديجة من النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ابن محمد ، ثم أبطأ عليه الولد من بعده ، فبينا رسول الله يكلم رجلا والعاص بن وائل ينظر إذ قال له رجل : من هذا ؟ قال له هذا الأبتر . وكانت قريش إذا ولد للرجل ثم أبطأ عليه الولد من بعده قالوا هذا إليه الأبتر ، فأنزل الله : " إن شانئك هو الأبتر " أي مبغضك هو الأبتر من كل خير . قال : ثم ولدت له زينب ، ثم ولدت له رقية ، ثم ولدت له القاسم ، ثم ولدت الطاهر ، ثم ولدت المطهر ، ثم ولدت الطيب ، ثم ولدت المطيب ، ثم ولدت أم كلثوم ، ثم ولدت فاطمة . وكانت أصغرهم .