ابن كثير
601
السيرة النبوية
قال أبو بكر بن خزيمة : حدثنا محمد بن زياد بن عبيد الله ، أنبأنا سفيان بن عيينة ، عن بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة بن الحصيب ، عن أبيه ، قال : أهدى أمير القبط إلى رسول الله جاريتين أختين وبغلة فكان يركب البغلة بالمدينة ، واتخذ إحدى الجاريتين فولدت له إبراهيم ابنه ، ووهب الأخرى . وقال الواقدي : حدثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجب بمارية القبطية وكانت بيضاء جعدة ( 1 ) جميلة ، فأنزلها وأختها على أم سليم بنت ملحان ، فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمتا هناك ، فوطئ مارية بالملك ، وحولها إلى مال له بالعالية كان من أموال بني النضير ، فكانت فيه في الصيف ، وفى خرافة النخل ( 2 ) . فكان يأتيها هناك ، وكانت حسنة الدين ، ووهب أختها شيرين لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن . وولدت مارية لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما سماه إبراهيم ، وعق عنه بشاة يوم سابعه ، وحلق رأسه وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين ، وأمر بشعره فدفن في الأرض ، وسماه إبراهيم ، وكانت قابلتها سلمى ( 3 ) مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت إلى زوجها أبى رافع فأخبرته بأنها قد ولدت غلاما ، فجاء أبو رافع إلى رسول الله فبشره فوهب له عقدا ، وغار نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد عليهن حين رزق منها الولد . وروى الحافظ أبو الحسن الدارقطني ، عن أبي عبيد القاسم بن إسماعيل ، عن زياد ابن أيوب ، عن سعيد بن زكريا المدائني ، عن ابن أبي سارة ، عن عكرمة ، عن
--> ( 1 ) الجعدة : ذات الشعر غير السبط . ( 2 ) الخرافة ، النخل المجتنى . ( 3 ) في القاموس : وأم سلمى امرأة أبى رافع .