ابن كثير
6
السيرة النبوية
جاسوم - يثبطون الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فبعث إليهم طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم ، ففعل طلحة فاقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت فانكسرت رجله ، واقتحم أصحابه فأفلتوا ، فقال الضحاك في ذلك : كادت وبيت الله نار محمد * يشيط بها الضحاك وابن أبيرق وظلت وقد طبقت كبس سويلم * أنوء على رجل كسيرا ومرفق ( 1 ) سلام عليكم لا أعود لمثلها * أخاف ومن تشمل به النار يحرق * * * قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جد في سفره وأمر الناس بالجهاز والانكماش ( 2 ) ، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله ، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا ، وأنفق عثمان بن عفان نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها . قال ابن هشام : فحدثني من أثق به أن عثمان أنفق في جيش العسرة في غزوة تبوك ألف دينار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راض " . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا ضمرة بن شوذب ، عن عبد الله بن القاسم ، عن كثة مولى عبد الرحمن بن سمرة ، قال : جاء عثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة . قال : فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها بيده ويقول : " ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم ! " .
--> ( 1 ) الكبس : بيت من طين ( 2 ) الانكماش : الاسراع