ابن كثير

574

السيرة النبوية

فأما الحديث الذي قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل ، قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت فاطمة إلى أبى بكر : أأنت ورثت رسول الله أم أهله ؟ فقال : لا بل أهله ، فقالت : فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أبو بكر : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي [ يقوم ( 1 ) ] من بعده " فرأيت أن أرده على المسلمين . قالت : فأنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهكذا رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة ، عن محمد بن فضيل به . ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة ، ولعله روى بمعنى ما فهمه بعض الرواة ، وفيهم من فيه تشيع ، فليعلم ذلك . وأحسن ما فيه قولها : أنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا هو الصواب والمظنون بها ، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها ، رضي الله عنها . وكأنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظرا على هذه الصدقة فلم يجبها إلى ذلك لما قدمناه ، فتعتبت عليه بسبب ذلك ، وهي امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفن ، وليست بواجبة العصمة مع وجود نص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومخالفة أبى بكر الصديق رضي الله عنها . وقد روينا عن أبي بكر رضي الله عنه : أنه ترضى فاطمة وتلاينها قبل موتها فرضيت رضي الله عنها . قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، حدثنا عبدان بن عثمان العتكي بنيسابور ، أنبأنا أبو جمرة ، عن إسماعيل بن

--> ( 1 ) ليست في ا .