ابن كثير

568

السيرة النبوية

هكذا قال الإمام أحمد . وقد روى البخاري هذا الحديث في كتاب المغازي من صحيحه عن ابن بكير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة كما تقدم ، وزاد : فلما توفيت دفنها على ليلا ولم يؤذن أبا بكر وصلى عليها . وكان لعلى من الناس وجه حياة فاطمة ، فلما توفيت استنكر على وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبى بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى أبى بكر : إيتنا ولا يأتنا معك أحد ، وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدة عمر . فقال عمر : والله لا تدخل عليهم وحدك . قال أبو بكر : وما عسى أن يصنعوا بي ؟ والله لآتينهم . فانطلق أبو بكر رضي الله عنه [ فتشهد على ] وقال : إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ، ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ، ولكنكم استبددتم بالامر ، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لنا في هذا الامر نصيبا ، فلم يزل على يذكر حتى بكى أبو بكر رضي الله عنه . وقال : والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلى أن أصل من قرابتي ، وأما الذي شجر بينكم في هذه الأموال فإني لم آل فيها عن الخير ، ولم أترك أمرا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صنعته . فلما صلى أبو بكر رضي الله عنه الظهر رقى على المنبر فتشهد وذكر شأن على وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر به ، وتشهد علي رضي الله عنه فعظم حق أبى بكر وذكر فضيلته وسابقته ، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبى بكر . ثم قام إلى أبى بكر رضي الله عنهما فبايعه . فأقبل الناس على على فقالوا : أحسنت . وكان الناس إلى علي قريبا حين راجع الامر المعروف . وقد رواه البخاري أيضا ومسلم وأبو داود والنسائي من طرق متعددة عن الزهري عن عروة عن عائشة بنحوه . فهذه البيعة التي وقعت من علي رضي الله عنه ، لأبي بكر رضي الله عنه ، بعد وفاة